أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

304

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب في البديهة والارتجال - البديهة عند كثير من الموسومين بعلم هذه الصناعة في بلدنا من « 1 » أهل عصرنا هي الارتجال ، وليست به ؛ لأن البديهة فيها الفكرة والتأيّد ، والارتجال ما كان انهمارا وتدفّقا ، لا يتوقف فيه قائله ، كالذي صنع الفرزدق ، وقد دفع إليه سليمان بن عبد الملك أسيرا من الروم ليقتله ، فدسّ إليه بعض بنى عبس سيفا كهاما « 2 » ، فنبا « 3 » حين ضرب به ، وضحك « 4 » سليمان ، فقال الفرزدق ارتجالا في مقامه ذلك يعتذر لنفسه ، ويعيّر بنى عبس بنبوّ سيف ورقاء بن زهير « 5 » عن رأس خالد بن جعفر « 6 » : [ الطويل ] فإن يك سيف خان أو قدر أبى * لتأخير نفس حينها غير شاهد « 7 » فسيف بنى عبس وقد ضربوا به * نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها * ويقطعن أحيانا مناط القلائد « 8 »

--> ( 1 ) في ف : « ومن أهل » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « أو من أهل » . ( 2 ) السيف الكهام : الذي لا يقطع . انظر اللسان في [ كهم ] ( 3 ) نبا : لم يقطع . ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « فضحك . . » . ( 5 ) هو ورقاء بن زهير بن جذيمة . . . من عبس ، وقد أورد خبره ونسبه صاحب الأغانى . المعارف 82 ، والأغانى 11 / 75 ، وجمهرة أنساب العرب 251 ، وانظر الخزانة 4 / 77 و 10 / 441 ، وأمالي المرتضى 1 / 211 وما بعدها . ( 6 ) هو خالد بن جعفر بن كلاب ، وهو الذي قتل زهير بن جذيمه والد ورقاء . المعارف 88 ، والأغانى 11 / 94 ، وجمهرة انساب العرب 284 وما بعدها ، وانظر الخزانة 4 / 77 و 10 / 441 ، وأمالي المرتضى 1 / 211 وما بعدها . ( 7 ) ديوان الفرزدق 1 / 186 ، وانظر طبقات ابن سلام 1 / 364 و 401 ، والأغانى 21 / 306 و 330 ، والذخيرة 4 / 1 / 36 ، وبدائع البدائة 328 ، وكفاية الطالب 43 وفي الديوان وص : « إن يك » ، واعتمدت ما في ف والمطبوعتين والطبقات والأغانى وباقي المصادر ؛ لأنه خال من الخرم الذي يسمى هنا الثلم ، وهو حذف أول الوتد المجموع في صدر المصراع الأول ، وهو قبيح . ( 8 ) في ص : « وتقطع أحيانا . . . » ، وهي صحيحة ، ولكني اعتمدت ما في المصادر المذكورة ، وفي الديوان « نياط القلائد » . نبا السيف : تجافى عن الضريبة وارتفع ، ولم يحك فيها . والظبات جمع ظبة : وهي حد السيف والنصل والخنجر ومناط القلائد : الرقبة [ من الطبقات 1 / 364 بتصرف ] .